1599521109
مدونة اليوم

Advertise on podcast: مدونة اليوم

This podcast has
28 episodes
Explicit
No
Date created
2021/12/09
Latest episode
2026/10/02
Average duration
4 min.
Release period
2 days

Description

موضوعات اجتماعية - سياسية يناقشها صحفيون وكتاب ومدونون من وجهة نظر اجتماعية حديثة واضعين تحت منظار النقد الخطابات التقليدية وباحثين خصوصاً عن تفعيل الدور النسوي للمرأة في قضايا مجتمعها.

Podcast episodes

Check latest episodes from مدونة اليوم podcast


هند الإرياني: زمن حكم النساء
2026/10/02
تتوالى الأخبار في السنوات الأخيرة عن تعيين نساء في مناصب حكومية في عدّة دول عربيّة، والكثير من هذه المناصب كان مقتصرًا على الرجال. وأنا أراقب ردود فعل الرجال، لفتني نمط متكرّر لدى جنسيّات عربيّة مختلفة، ليس فقط من قبل من يعيشون في الوطن العربيّ، بل حتّى من الرجال العرب المقيمين في الدول التي تقودها النساء. «هذا الفشل سببه حكم النساء». قرأت هذا التعليق وأنا فاغرة فمي متعجّبة. هذا تعليق كتبه أحدهم في صفحة أخبار سويديّة ناطقة بالعربيّة. هذا الرجل يصف السويد بأنّها فاشلة لأنّ فيها قيادات نسائيّة كثيرة في أحزابها. لا أدري أيّ فشل يتحدّث عنه، فالسويد من أنجح الدول في العالم. دعونا من دول الغرب ولنذهب إلى الدول العربيّة. عندما نرى ردود فعل الرجال على أيّ خبر جديد بتعيين امرأة، غالبًا ما يكون التركيز على شكلها؛ إن كانت جميلة فهي لا تستحقّ المنصب، وجمالها هو ما ساعدها، وإن كانت عادية فهي مسترجلة ومتشبّهة بالرجال. هذا عدا الكلمات البذيئة التي تقال عن هذه القياديّة. مثلًا، في اليمن، بمجرّد إعلان خبر تعيين امرأة، يتمّ اتّهامها في أخلاقها والتلميح إلى أنّها قدّمت تنازلات لكي تصل إلى المنصب. والمصيبة أنّ هناك شخصيّات يسمّونها «مؤثّرة» تظهر في صفحات السوشيال ميديا وتقول هذا الكلام بكلّ أريحيّة، ولا تتمّ معاقبتها. وهذا طبيعيّ بحكم أنّ اليمن أساسًا دولة تعيش في نزاع، وتحكمها الميليشيات، وحكومتها مغتربة في الخارج، فيصبح الحديث عن محاسبة في مواقف كهذه مثل سراب الماء في الصحراء. ولكن ما يغضبني هو أنّ الرجال -من الذين نعتبرهم محترمين- يشاهدون هذا التدنّي بصمت. والشخص الوحيد الذي وجدته يعترض، تمّ اتّهامه بأنّه أيضًا زير نساء، ولذلك يدعم وجودهنّ في المناصب. وهكذا ينتصر الشرّ بتنمّره وحقارته. ولكن رغم ذلك، سيستمرّ تعيين النساء رغمًا عن أنف المعترضين. ولو تعرفون مدى سعادتي عند سماع خبر تعيين امرأة، سواء كان ذلك في دولة عربيّة مستقرّة أو حتّى في اليمن التي تعاني من الحروب. أخبار كهذه تساعد الجيل الجديد على أن يتعوّد على وجود النساء في المناصب القياديّة، وتفتح الأبواب للنساء في المستقبل؛ المستقبل الذي نأمل أن يكون أفضل من أيّامنا السيّئة هذه، في زمن حكم الرجال
جمانة حداد: ذلك الزرّ
2026/10/01
«من واجبنا ألّا ننسى». «الذاكرة نعمة». «يا حرام، ما بقا عم يتذكّر شي»… عبارات يكرّرها كثر في غير مناسبة، لكنني لطالما شعرت أنها تعميمية. أفهم ضرورة الذاكرة حين تتعلّق بتاريخنا، بالجرائم والمجازر والظلم. هناك نسيان يصبح تواطؤاً، لأن محو الجريمة يمنح المجرم انتصاراً أخيراً. أفهمها أيضاً في ما يتعلّق بذكرياتنا الحلوة ولحظات السعادة. لكن ماذا عن «ذاكرتنا السوداء»؟ أعني تلك الغرفة السرية، الملأى بالألم والحزن والخزي، التي نحملها داخل رؤوسنا، ولا يملك أحد مفتاحها سوانا؟ نتحدث كثيراً عن ضرورة مواجهة الماضي، معالجة الجروح الشخصية، فهمها، التصالح معها. وهذا كله جميل وناضج وصحيح. لكن ماذا بعد أن نفهم؟ ماذا بعد أن نواجه ونسامح أو لا نسامح؟ هل علينا أن نتذكر ما حدث إلى الأبد؟ هناك أشياء لا تعود تعلّمنا شيئاً. هي فقط تنكأ الجرح. ذاكرتنا، أصلاً، ماكرة. تنسى اسم شخص نحتاج إليه، ثم تحتفظ بدقة مذهلة بجملة مؤذية قيلت لنا قبل ثلاثين عاماً. تمحو تفاصيل رواية رائعة، لكنها تتشبث بتفصيل تافه من يوم تمنينا لو لم نعشه. كأنها موظف أرشيف ساديّ يقرر وحده ما يستحق البقاء. هذا لا يعني اني أريد أن أنسى جميع الأشخاص الذين جرحوني، او الذين فقدتهم، او الأخطاء التي قد يمنعني تذكّرها من تكرارها. أريد فقط حقاً صغيراً في تحرير رأسي من بعض المشاهد التي لم تعد تستحق كل هذه المساحة. لأجل ذلك أفكر أحياناً: ماذا لو كان النسيان تطبيقاً متاحاً لنا، نستخدمه متى نشاء وعلى ما نشاء؟ لا مرضاً. لا ضعفاً. لا نعمةً. بل تطبيقاً. أن أستطيع أن أختار ذكرى محددة وأقول لها: انتهت مدة إقامتك هنا. ألم نبالغ أصلاً في تقديس الذاكرة؟ فالإنسان ليس فقط ما يتذكّره. هو أيضاً ما استطاع أن يتركه وراءه وينساه. غريب أننا نملك على هواتفنا وأجهزة الكمبيوتر سلطة أكبر مما نملك على رؤوسنا. نستطيع أن نقرر ما نحتفظ به، وما نحذفه، وما لم يعد يستحق أن يشغل مساحة من الذاكرة. نضغط delete، ونرتاح. ليتنا، فقط، نملك الزر نفسه داخلنا.
عروب صبح: صناعة الوحوش البشرية
2026/09/30
يواجه الأطفال والمراهقون خطراً ذهنياً غير مسبوق عبر شبكات الويب العميق ومجموعات "الدارك ويب" المغلقة. هذه المنصات لم تعد مجرد مساحات للتصفح، بل تحولت إلى غرف بث مباشر متخصصة في الاستغلال السادي وتعذيب الكائنات الحية. يتم استدراج الشباب عبر الألعاب الإلكترونية وتطبيقات التواصل ليصبحوا جزءاً من شبكات سادية تتغذى على المشاهد الدموية.  هذا التعرض المستمر يعيد برمجة أدمغة اليافعين، حيث تعمل المشاهد على تدمير خلايا التعاطف الإنساني لديهم، وتحولهم تدريجياً من مشاهدين مصدومين إلى "وحوش" فاعلين يبحثون عن جرعات أعلى من الأدرينالين والتلذذ بالأذى في الواقع لتلبية الرغبة التي زرعها الفضاء الرقمي. عندما وضع علم النفس مصطلح السادية في أواخر القرن التاسع عشر لتوصيف اللذة الناتجة عن تعذيب الآخرين، لم يكن العلماء يتخيلون أن يأتي زمن يتحول فيه هذا الاضطراب إلى "تجارة رقمية منسقة"! الجريمة المروعة  منذ أيام وفي عمان ارتكب شاب سادي جريمة نكراء بإطلاق كلابه الشرسة لنهش وتمزيق قطة مرضع في الشارع العام، ولم يكتفِ بالجريمة بل وقف بدم بارد يمسك هاتفه لتوثيق الحادثة وتصوير لقطات العذاب التي كانت تعانيها القطة الأم! الشاب الذي يبدو انساناً عادياً في صوره المنشورة لم يقم فقط بتعذيب القطة، بل قام مسبقاً بـ "تشريس الكلبين وتدمير فطرتهما" عبر وسائل عنيفة ليحولهما إلى أدوات قتل! إن تصرف هذا الشاب يمثل التطبيق الحرفي لـ "السادية اليومية الرقمية". توثيق الجريمة بالفيديو ليس عبثياً؛ بل هو سلوك مرتبط مباشرة بـثقافة الويب العميق ومجموعات "الفيديوهات الدموية"، حيث يتم إنتاج هذه المشاهد البشعة إما للحصول على "المشاهدات واللايكات" في مجتمعات إلكترونية مريضة، أو لبيعها كـ "محتوى حصري" على مواقع الدارك ويب مقابل مبالغ مالية أو عملات رقمية.  ووفقاً لعلماء الجريمة، فإن القسوة ضد الحيوانات هي المؤشر الأولي والخطير الذي يسبق تحول الشخص إلى مجرم يمارس ساديته ضد بني البشر والاطفال لاحقاً إن لم يتم ردعه. الأديان لم تحرم الظلم الواقع على البشر فحسب، بل جعلت تعذيب الحيوان موجباً للعذاب الإلهي ودخول النار (كما في نص الحديث الشريف عن المرأة التي حبست قطة).   "لعبة جهنم" فضاءٌ درامي يعبر تماماً عما يحدث في غرف الويب العميق  المظلمة. يتناول المسلسل فكرة كيف يمكن لـ "لعبة رقمية" أو منصة إلكترونية خفية أن تتلاعب بعقول الشباب وتجرهم من خلف الشاشات ليتحولوا إلى أدوات قتل وتعذيب في الواقع الملموس! الجنون ان مشهد تعذيب القطة موجود في هذا المسلسل !!! مجتمعاتنا في خطر  أولادنا في خطر  نحن في خطر
غادة عبد العال: جرائم الترفيه!
2026/09/29
أنا من الناس اللي بتخاف جدًا من كلمة «المنع» لما تيجي جنب الفن. مش عايزة حد يقف على باب غرفة الكتابة ويسأل الكاتب: هتكتب عن إيه، وهتورّي منه قد إيه، وهل الجمهور مستعد؟ و طول عمري باسخر بشكل مباشر من فكرة إن عرض أفعال الشر على الشاشة ممكن يشجع المتفرجين على ارتكابها. فالجريمة مادة فنية قديمة، من الروايات البوليسية للمسرح والسينما والمسلسلات. ومن حق أي صانع عمل إنه يدخل المناطق المظلمة في النفس البشرية، ويخلينا نشوف حاجات كنا بنفضّل نتجنبها. لكن في الوقت نفسه من حقي كمشاهدة، وكاتبة كمان، إني أسأل: ليه بقينا نروح للمناطق المظلمة دي بالزخم ده كله؟ تقريبًا كل صباح، قبل ما نعرف الجو حر ولا برد، بقينا بنعرف مين قتل مين. نفتح التليفون عشان نبص على رسالة من المدرسة، تقابلنا جريمة. نفتح صفحة فيسبوك عشان نشوف عيد ميلاد مين النهاردة، تقابلنا جريمة. ننزل نشتري حاجة من السوبر ماركت، نلاقي نفسنا طرف في جريمة. وعلى ما ييجي آخر اليوم، نكون على الأقل شوفنا ٤ جرايم، وعرفنا الضحية، وعلاقتها بالجاني، واتقسمنا فريقين فريق بيلوم الجاني والتاني بيلوم الضحية، وعرفنا طريقة القتل، وشوفنا فيديوهات كاميرات المراقبة، وحضرنا جنازة الضحية، وعيطنا مع ذويها، وسمعنا من عيلة وجيران الجاني وبدأنا نناقش العقوبة اللي من رأينا لازم القانون ينزلها بيه. الأخبار دي بقت بتطغى على أي خبر تاني. ولو حاولنا نخرج منها إلى مسلسل أو فيلم، كمنفذ عاطفي ونفسي وشعوري، تخيل إيه اللي بقى بيحصل؟ بقينا بنلاقي جريمة تانية مستنيانا هناك. قتل أبشع، وتفاصيل أدق، ومشهد مصمم عشان يفضل معانا بقية أسبوعنا بعد ما تنزل كلمة النهاية. طبعًا الفن مش مسؤول عن الجرائم اللي بتحصل في الشارع. النقطة دي محسومة على الأقل بالنسبة لي. لكن فيه سؤال تاني محتاجين نسأله: إيه أثر إننا نقضي معظم يومنا محاطين بصور وأشكال كتيرة من العنف، حقيقية ومتخيلة؟ هل بنفضل قادرين نحس بفداحة اللي حصل، ولا مع الوقت بنتعود وبنتأقلم ومجرد حدوث جريمة مابيبقاش كافي عشان يأثر فينا، بنحتاج جرايم أشد وأفظع عشان نتفاعل أو نندهش؟  وهل بعد كل الجرايم اللي بنقابلها في كل مصادر الأخبار حوالينا،المتفرج اللي بيلجأ للفن بعد يوم مرهق آملا في جرعة من الترفيه، يا ترى هيحس بإيه لما يقابل وصف تفصيلي لنفس الخوف ونفس الألم ونفس الفزع، لكن بإضاءة أحسن وموسيقى تصويرية تخلي وقع الجريمة أعمق تأثيرا؟ حرية الإبداع مهمة، وبتهمني شخصيًا ككاتبة. لكن من داخل الحرية دي، من حقنا نسأل: بنختار الحكاية دي تحديدا ليه؟ وبنحكيها إزاي؟ وهل كل تفصيلة عنيفة فعلًا بتخدم العمل، ولا بس بتضمن إن الجمهور مش هيحوّل القناة؟ يمكن مشكلتي مع تكدّس الجريمة على الشاشات إنه سحب مننا مكان كنا بنهرب له من بشاعة الأخبار. بقينا نصحى على جريمة، ونقضي اليوم نتابعها، وبالليل نختار جريمة تانية عشان نرفه عن نفسنا بالفرجة عليها. و بعدين نستغرب إننا عايشين بأدرينالين دائم الارتفاع، وأعصاب على بعد شعرة من الاحتراق، وإحساس بإننا محاصرين بالخطر في كل مكان.
سناء العاجي الحنفي: أنا أتغير... إذن أنا إنسان
2026/09/28
صديقة عزيزة كانت سعيدة جدا بعزوبيتها. ثم قابلت شخصا ارتاحت معه، فقررا الارتباط ثم الزواج. منذ ذلك الحين، تتعرض لانتقادات كثيرة لأنها غيرت رأيها... وكأنها كانت مخطئة، واكتشفت أن المجتمع كان على صواب.  والحقيقة أنها عاشت تحولات في حياتها الشخصية، واكبتها قرارات جديدة.  لماذا لدينا هذه العلاقة الغريبة مع الآراء القديمة؟ نحتفظ بها للناس كما نحتفظ بالصور في الأرشيف، ثم نُخرجها كدليل: "لكنك قلتِ قبل عشر سنوات كذا!"، "لكنك كنتَ تدافع عن كذا! كيف غيّرت رأيك؟".  وكأن الإنسان مُطَالب بأن يبقى نسخة مطابقة لنفسه إلى الأبد. أليس من الطبيعي أن نتغير، ولو قليلا؟ نقرأ، نسافر، نلتقي بأشخاص مختلفين، نعيش تجارب لم نكن نعرفها، نحب، نفشل، نفقد، نتعلم… ثم يُطلَب منا، بعد كل هذا، أن نحمل الأفكار نفسها التي كانت لدينا ونحن في العشرين أو الثلاثين. ما قيمة التجربة والعلاقات الإنسانية إذا لم تغيّر فينا شيئا؟ من المهم طبعا أن نحافظ على مبادئنا الأساسية. لكن المشكلة أننا كثيرا ما نخلط بين الثبات على المبادئ... وبين العناد. نعتبر تغيير الرأي ضعفًا، بينما قد يحتاج القبول بالتغيير إلى شجاعة أكبر بكثير من الاستمرار فيه. من الممكن للكثيرين أن يصدقوا فكرة ثم يتوقفون عن الإيمان بها.  أن يقابلوا شخصا يعطيهم الرغبة في عيش تجربة مختلفة. أن يقوموا بسفر يغير وجهة نظرهم للأمور. وفي زمن مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحنا أسرى أكثر لماضينا. منشور كتبناه منذ خمسة عشر عامًا قد يُستخرج اليوم ليُقال لنا: "ها أنت تناقض نفسك!". قد يكون ما تراه تناقضا... علامة على أننا نفس طبيعية، تتطور، تتغير.... أعلم أني، في الخمسين، سأكون مختلفة عمن كنتها في سن العشرين. مبادئي وقيمي ثابتة، لكن علاقتي بالكثير من التفاصيل تغيرت.  لدينا الحق في أن نتعلم. الحق في أن نراجع أفكارنا. الحق في أن نقول: لم أعد أرى الأمور بالطريقة نفسها. لأن الإنسان الذي لا يتغير أبدًا، ربما لم يتغير... لأنه لم يسمح لنفسه بأن يتعلم.
هند الإرياني: أنا "بتنفّس حرّيّة"، ولكن ليس في السوشال ميديا
2026/09/25
لقد تغيّرت كثيرًا. لم أعد مثل السابق. لست ذلك الشخص الذي يقول رأيه بكل حرية على وسائل التواصل طوال الوقت، مهما كان ذلك مكلّفًا. لقد تعلّمت الدرس جيّدًا. كان ذلك ما فكّرت فيه وأنا أسمع أحد الصحفيّين السويديّين يتحدّث عن الصحفيّ السويديّ من أصول إريترية، المعتقل في أريتريا منذ 25 عامًا، ولا أحد يعرف مصيره إلى يومنا هذا. الكلمة ضريبتها غالية. أقرأ منشورات صديق شاعر فكاهيّ يمنيّ، اعتُقل قبل عام بسبب منشور كتبه على فيسبوك ينتقد فيه سلطة صنعاء بطريقة فكاهيّة. واليوم، تعلّم الدرس بعد معاناة السجن، وأصبحت منشوراته كلّها عبارة عن نكات لا تتعلّق بالسياسة، لكنّه دائمًا يضطرّ إلى شرحها خوفًا من أن يُساء فهمها. هكذا جميعنا نتعلّم. بالنسبة لي، بعد ما مررت به من تهديدات، أصبحت أشعر بالتوتّر عندما أكتب. أغرّد ثمّ أمسح، وأكرّر ذلك كثيرًا. من يتابعني قد يفكّر: "ماذا دهاها؟ لماذا تمسح باستمرار كلامها؟ هل هي شخص متردّد؟" الحقيقة أنّ هذه التصرّفات دليل على صدمة سابقة جعلتني حذرة من كلّ شيء ومن كلّ حرف. لم أعد نفس الشخص الذي إذا أغضبه شيء كتب عنه من دون خوف. أصبحت أفكّر مئة مرّة في عاقبة كلّ حرف، وأزن: هل فعلًا يستدعي الأمر أن أتحدّث عن هذا. رغم أنّي في بلد آمن؟ أتذكّر الفترة الذهبية التي كنّا نتكلّم فيها بكلّ حرّيّة، وكان سقفنا السماء. هي فترة ما يسمّى بـ"الربيع العربيّ". أعتقد أنّ جيلنا محظوظ لأنّه عاشها. على الأقلّ، نحن عشنا فترة كنّا نعبّر فيها بكتاباتنا وأغانينا بكلّ حرّيّة ومن دون خوف، وكانت لدينا أحلام عريضة. نعم، لم تتحقّق، وأصبح الربيع شتاءً ثقيلًا باردًا، ولكنّنا على الأقلّ عشنا هذه اللحظات. كلّ هذا تغيّر. اليوم أنا صامتة أغلب الوقت. تمرّ قضايا ولا أقول رأيي فيها. صحيح أنّ هذا مريح على مستوى الصحّة النفسيّة، ولكنّني أشعر أنّني أخفي جزءًا مهمًّا من شخصيّتي؛ الجزء الذي "يتنفّس حرّيّة"، كما تقول جوليا بطرس. نعم، أنا أتنفّس حرّيّة، ولكن ليس عندما أكتب في السوشال ميديا.
جمانة حداد: المرّات الأخيرة
2026/09/24
لا أذكر متى كبر ابناي إلى درجة أنني توقفتُ عن حملهما بين ذراعيّ. أذكر آلاف المرات التي حملتهما فيها. حين كانا رضيعين، حين ناما في السيارة، حين تعبا من المشي ومدّا أيديهما نحوي. لكنني لا أذكر المرة الأخيرة لكلّ منهما. لا بدّ أن كلاً من هاتين المرتين حدثت في يوم عادي جداً. حملتُ كلاً منهما، ثم أنزلته، وكبر قليلاً، ثم قليلاً أكثر، من دون أن أعرف أن تلك كانت المرة الأخيرة يطلب مني فيها أن أحمله. هذا ما تفعله بنا النهايات. تأتي غالباً من دون أن تعرّف عن نفسها. للبدايات امتياز لا تملكه الخواتيم. نعرف أول يوم في المدرسة، أول قبلة، أول سفرة، أول بيت، أول وظيفة. نصوّر، نحتفل، نحفظ التواريخ. أما الأمور التي تحدث للمرة الأخيرة، فكثيراً ما تمرّ متنكّرة في هيئة يوم عادي: آخر مرة لعبنا فيها مع أصدقاء الطفولة قبل أن يتفرّقوا. آخر ليلة نمنا فيها في بيت لن نسكنه مجدداً. آخر مكالمة مع شخص مات، وربما أنهيناها على عجل لأن لدينا شيئاً آخر نفعله. آخر مرة جلسنا فيها إلى مائدة كان جميع الجالسين حولها لا يزالون أحياء. لكن الموت ليس الوحيد الذي يصنع المرات الأخيرة. ثمة أشياء تنتهي لأننا نحن نتغيّر. يأتي يوم نرتدي فيه قطعة ملابس للمرة الأخيرة، نزور مكاناً للمرة الأخيرة، نمارس عادةً رافقتنا سنوات ثم نتوقف عنها من دون قرار مباشر. حتى بعض الأفكار تغادرنا هكذا. نؤمن بشيء للمرة الأخيرة، ولا نعرف أن شكاً صغيراً سيأتي غداً ولن نعود بعده كما كنا. قد يبدو مؤلماً أننا لا نعرف. لكنني أفكر أحياناً أن في ذلك رحمة. تخيّلوا لو كانت الحياة تنبّهنا في كل مرة: انتبه، هذه القهوة الأخيرة مع هذا الشخص. هذه المرة الأخيرة يقول لك ابنك «خبرني قصة». هذه المرة الأخيرة تكونين فيها المرأة التي أنتِ عليها الآن... كيف كنا لنحتمل كل هذا الوداعات؟ ربما نحتاج إلى جهلنا كي نستطيع أن نعيش. نعوز وهم الاستمرار، أن نقول «إلى الغد» من دون أن نعرف إن كان ثمة غد، أن نغلق الباب من دون أن نلتفت إليه طويلاً. لستُ أقول إن علينا أن نعيش كل لحظة كأنها الأخيرة. لستُ من دعاة هذه الفلسفة على الإطلاق، لأن حياتنا ستكون حياة مرهقة ومذعورة. ولكن ربما يكفي أن نتذكّر، من وقت إلى آخر، أن بعض اللحظات العادية التي نعيشها اليوم، ستصبح يوماً تلك اللحظات التي نتمنى لو عرفنا قيمتها... قبل أن تصبح الأخيرة.
الأسئلة المُرّة
2026/09/23
هناك مواقف تمر امامي وتضع عقلي في حيرة من أمره!!!  لماذا يسأل الناس أسئلة لا يمكن الاجابة عليها؟ او الحقيقة ان إجاباتها واضحة ومتعبة، بل وجارحة لمن يسألها!!! هناك اسئلة أجيبت تاريخياً، ولكن الناس ما زالت تطرحها بشكل استنكاري!!!  مثلاً سؤال (ما ذنبه؟ ما ذنبها)  هذا سؤال تكرر عشرات الاف المرات على مدى السنوات!!! أمام كاميرات العالم يقف المكلومون بعد كل مذبحة  كلما قتلت إسرائيل طفل او طفلة، كلما قتلت أماً تحضر الطعام لصغارها أو أبا ذهب ليحضر خبزا ولم يعد !!! يسألون بعلو أصواتهم  ((ما ذنبه؟ ما ذنبها؟ ما ذنبهم) هل بعد كل هذا الذبح اليومي الذي لم يتوقف منذ عام ١٩٤٨ تسألون؟  هل يعتقد السائل ان هناك جواب مقنع؟ لماذا لا يقتنع الناس انه ليس هناك جواباً أكثر إقناعاً مما قالته جولدا مائير وما يقولوه نتنياهو او بن غفير او سموتريتش؟ ثم ممن تنتظرون جواباً؟ من ضمير مقترفي الجريمة؟ من المتعاونين؟ ام من المراقبين؟  سؤال متعب آخر...  سؤال (ليش عملت هيك؟) رجل خان حياته مع زوجة أحبته ودللته وأفنت عمرها معه؟  هل تتوقعين انه سيكتب شعراً نبطياً يرثي به أيامكم الحلوة التي جعلته يتركك ليرتمي في احضان فتاة بعمر أولاده !!!  هل تتوقعين انه سيكون صادقاً أميناً إلى درجة ان يصف وضاعته وخسته ولؤمه بكلمات ومعاني تشفي جراحك المؤلمة؟ بالتأكيد انه لديه رواية  لكن السؤال مُر وأي جواب سيكون أمر  اما السؤال الاصعب فهو… كيف وصلنا إلى هنا؟  اخلاقياً وفكرياً!!!  ان يقتل ويجوّع بعضنا أمام بعض  أن تزهق أرواح الأطفال بالقنص والموت تحت الردم ثم نجد أنفسنا في حرب ضروس ندافع عن مهرجان لتوزيع الجوائز او حفلة عمرو دياب!!!
غادة عبد العال: الدبة وصاحبها
2026/09/22
في الحكاية القديمة، كان فيه راجل نايم في أمان، وصاحبته الدبة واقفة تحرسه. وقفت ذبابة على وشه، حاولت الدبة تهشّها، فطارت ورجعت تاني. الدبة اتعصبت، وشالت حجر كبير وضربت بيه الذبابة بكل قوتها. الذبابة طارت، لكن صاحب الدبة مات. ومن يومها بقى المثل بيتقال عن النية الطيبة لما تشتغل من غير حكمة: «دبة قتلت صاحبها». افتكرت الحكاية دي وأنا بتابع بوستات صفحة وزارة الداخلية المصرية عن قضايا التريند. الناس تنشر صورة شخص مختفي، البوست ينتشر، التعليقات تزيد، والكل يطالب الداخلية بالتدخل. وبعد فترة، تنشر الصفحة بيانًا يبدأ عادةً بـ«كشف ملابسات ما تم تداوله»، وينتهي إما بضبط المتهم، أو بالعثور على الشخص المتغيب، مع سرد تفاصيل الحكاية كاملة. وإحنا طبعًا بنفرح. الدولة استجابت، والتريند جاب نتيجة، والشرطة أثبتت إنها بتتابع السوشيال ميديا. لكن المشكلة إننا بقينا بنتعامل مع كل قضية كأن نهايتها هي البوست: لقينا المختفي، قبضنا على المتهم، وانتهى الفيلم. بينما أحيانًا البوست نفسه بيكون بداية فيلم أكثر رعبًا. من أيام، تغيبت طفلة عمرها 16 سنة عن بيتها لمدة ثلاثة أيام. أسرتها استغاثت، والقصة انتشرت، والداخلية تحركت ووجدتها في محافظة أخرى. لحد هنا، المفروض إننا قدام خبر سعيد: بنت قاصر تم العثور عليها حية. لكن البيان لم يكتفِ بطمأنة الناس. أعلن إنها غادرت بمحض إرادتها، وإنها كانت مقيمة مع شخص يكبرها بسنوات طويلة. تفاصيل ربما تكون مهمة في محضر التحقيق، لكنها شديدة الخطورة لما تتحول إلى منشور عام، باسم طفلة وصورتها، وفي مجتمع يعتبر أن «شرف» الأسرة كلها موجود في جسد بنت. بعد عودتها إلى بيتها بساعات، قُتلت، واتُهم شقيقها بقتلها بدعوى الدفاع عن الشرف. وتحولت جملة «تم العثور عليها» إلى مقدمة لجريمة أبشع.  طبعًا المسؤول الأول عن الجريمة هو القاتل. مفيش بيان بيجبر إنسانًا على قتل أخته، ومفيش كلام ناس يبرر جريمة. لكن ده لا يمنعنا من السؤال: هل كانت الجريمة ممكنة التوقع؟ وهل وظيفة الأجهزة الأمنية تنتهي بمجرد العثور على القاصر وتسليمها إلى أهلها، ولا المفروض تبدأ وقتها مرحلة أهم: التأكد إنها راجعة إلى مكان آمن؟ لما طفلة تهرب من بيتها وتقيم مع رجل أكبر منها بخمسة عشر عامًا، فدي مش فضيحة تصلح لبوست مثير؛ دي علامة خطر من الناحيتين. خطر محتمل في المكان اللي هربت منه، وخطر محتمل مع الشخص اللي هربت إليه. المطلوب هنا أخصائي اجتماعي، وتحقيق هادئ، وتقييم حقيقي لسلامتها، وربما مكان مؤقت يحميها. مش تسليمها ثم تسليم تفاصيلها، في التوقيت نفسه، إلى محكمة السوشيال ميديا. صفحة الداخلية مش صفحة مسلسلات درامية، ولا مطلوب منها أن تقدم للجمهور حبكة كاملة ونهاية مفاجئة. الهدف مش إن الصفحة تكسب إعجاب الناس بسرعة، لكن إن الشخص اللي عُثر عليه على الأقل يعني يفضل حي بعد نزول البوست. الدبة في الحكاية كانت بتحب صاحبها فعلًا، وكانت عايزة تحميه. مشكلتها إنها ركزت على قتل الذبابة، ونسيت تحسب مكان الحجر. وإحنا محتاجين، قبل نشر أي بيان، نسأل السؤال البسيط ده: إحنا بننقذ الإنسان… ولا بنرمي الحجر؟
غادة عبد العال: الدبة وصاحبها
2026/09/22
في الحكاية القديمة، كان فيه راجل نايم في أمان، وصاحبته الدبة واقفة تحرسه. وقفت ذبابة على وشه، حاولت الدبة تهشّها، فطارت ورجعت تاني. الدبة اتعصبت، وشالت حجر كبير وضربت بيه الذبابة بكل قوتها. الذبابة طارت، لكن صاحب الدبة مات. ومن يومها بقى المثل بيتقال عن النية الطيبة لما تشتغل من غير حكمة: «دبة قتلت صاحبها». افتكرت الحكاية دي وأنا بتابع بوستات صفحة وزارة الداخلية المصرية عن قضايا التريند. الناس تنشر صورة شخص مختفي، البوست ينتشر، التعليقات تزيد، والكل يطالب الداخلية بالتدخل. وبعد فترة، تنشر الصفحة بيانًا يبدأ عادةً بـ«كشف ملابسات ما تم تداوله»، وينتهي إما بضبط المتهم، أو بالعثور على الشخص المتغيب، مع سرد تفاصيل الحكاية كاملة. وإحنا طبعًا بنفرح. الدولة استجابت، والتريند جاب نتيجة، والشرطة أثبتت إنها بتتابع السوشيال ميديا. لكن المشكلة إننا بقينا بنتعامل مع كل قضية كأن نهايتها هي البوست: لقينا المختفي، قبضنا على المتهم، وانتهى الفيلم. بينما أحيانًا البوست نفسه بيكون بداية فيلم أكثر رعبًا. من أيام، تغيبت طفلة عمرها 16 سنة عن بيتها لمدة ثلاثة أيام. أسرتها استغاثت، والقصة انتشرت، والداخلية تحركت ووجدتها في محافظة أخرى. لحد هنا، المفروض إننا قدام خبر سعيد: بنت قاصر تم العثور عليها حية. لكن البيان لم يكتفِ بطمأنة الناس. أعلن إنها غادرت بمحض إرادتها، وإنها كانت مقيمة مع شخص يكبرها بسنوات طويلة. تفاصيل ربما تكون مهمة في محضر التحقيق، لكنها شديدة الخطورة لما تتحول إلى منشور عام، باسم طفلة وصورتها، وفي مجتمع يعتبر أن «شرف» الأسرة كلها موجود في جسد بنت. بعد عودتها إلى بيتها بساعات، قُتلت، واتُهم شقيقها بقتلها بدعوى الدفاع عن الشرف. وتحولت جملة «تم العثور عليها» إلى مقدمة لجريمة أبشع.  طبعًا المسؤول الأول عن الجريمة هو القاتل. مفيش بيان بيجبر إنسانًا على قتل أخته، ومفيش كلام ناس يبرر جريمة. لكن ده لا يمنعنا من السؤال: هل كانت الجريمة ممكنة التوقع؟ وهل وظيفة الأجهزة الأمنية تنتهي بمجرد العثور على القاصر وتسليمها إلى أهلها، ولا المفروض تبدأ وقتها مرحلة أهم: التأكد إنها راجعة إلى مكان آمن؟ لما طفلة تهرب من بيتها وتقيم مع رجل أكبر منها بخمسة عشر عامًا، فدي مش فضيحة تصلح لبوست مثير؛ دي علامة خطر من الناحيتين. خطر محتمل في المكان اللي هربت منه، وخطر محتمل مع الشخص اللي هربت إليه. المطلوب هنا أخصائي اجتماعي، وتحقيق هادئ، وتقييم حقيقي لسلامتها، وربما مكان مؤقت يحميها. مش تسليمها ثم تسليم تفاصيلها، في التوقيت نفسه، إلى محكمة السوشيال ميديا. صفحة الداخلية مش صفحة مسلسلات درامية، ولا مطلوب منها أن تقدم للجمهور حبكة كاملة ونهاية مفاجئة. الهدف مش إن الصفحة تكسب إعجاب الناس بسرعة، لكن إن الشخص اللي عُثر عليه على الأقل يعني يفضل حي بعد نزول البوست. الدبة في الحكاية كانت بتحب صاحبها فعلًا، وكانت عايزة تحميه. مشكلتها إنها ركزت على قتل الذبابة، ونسيت تحسب مكان الحجر. وإحنا محتاجين، قبل نشر أي بيان، نسأل السؤال البسيط ده: إحنا بننقذ الإنسان… ولا بنرمي الحجر؟
سناء العاجي الحنفي: لا تتصالحي مع جسدك ومع سنك
2026/09/21
نحن ضحايا الماركتينغ والميديا أكثر مما نتصور. يُطلب منا أن نبلغ الخمسين سنة، لكن ببشرة العشرين. أن نكبر في السن، دون أن تظهر علينا علامات العمر. أن نكون ناضجين في عقولنا وتجاربنا، لكن شبابًا إلى الأبد في وجوهنا وأجسادنا. وطبعًا، إذا كنا نساء، تصبح المهمة أكثر قسوة. فالشيب قد يمنح الرجل "وقارا"، والتجاعيد قد تزيده جاذبية حسب التصور الجمعي. أما المرأة، فعليها أن تخفي الشيب، وتحارب التجاعيد، وتشدّ البشرة، وترفع الجفون… وكأن الزمن خطيئة ترتكبها النساء. لماذا قرر المخيال الجمعي أن يعتبر نفس الشيب، وقارا للرجل... وعيبا عند المرأة؟ ثم يأتي الوزن. علينا أن نكون رشيقات دائمًا. لا نحيفات أكثر من اللازم، ولا ممتلئات أكثر من اللازم. أجسادنا يجب أن تدخل في المقاسات التي يقررها السوق. ألم تقل عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي إن مقاس 38 هو "حريم الغرب"؟ سجن جديد، لا تحرسه الجدران، بل يراقبه الميزان والمرآة ونظرة الآخرين للنساء وأجسادهن. وفي كل سنة، يخترعون لنا لونًا جديدًا "لا بد أن نرتديه"، وموضة جديدة تنهي فجأة عمر سابقتها. يخبروننا أن ملابسنا قديمة، وأن وجهنا متعب، وأن بشرتنا باهتة، وأن شعرنا يحتاج إلى منتج جديد. ثم تبدأ القافلة: كريم ضد التجاعيد، وآخر للهالات، وسيروم للصباح، وآخر للمساء، وحمية، وصيام متقطع، وديتوكس، ومكمّلات، وحقن، وأجهزة، ووعود بالجمال الأبدي والشباب الأبدي. المشكلة ليست في أن نحب الجمال، أو أن نعتني بأنفسنا. المشكلة أن صناعة كاملة لا تستطيع أن تعيش... إلا إذا أقنعتنا بأن فينا شيئا ناقصا. يجب أن نشعر دائمًا أننا لسنا جميلات بما يكفي، ولا رشيقات بما يكفي، ولا شابات بما يكفي، ولا أنيقات بما يكفي. حتى التعب لم يعد مسموحًا. ليس من حقك أن تقولي: تعبت. أريد فقط أن أكون كما أنا اليوم، بسني، بوجهي، بتجاعيدي، وبجسد عاش معي كل هذه السنوات. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للسوق، هو أن تتصالح امرأة مع نفسها ومع عمرها ومع جسدها.
هند الإرياني: الانتخابات وسهر الليالي
2026/09/18
لليلتين متتاليتين وأنا أتابع بشغف الانتخابات السويدية أمام التلفاز لساعات متواصلة بدون توقّف. هي ليست فقط عملية جمع أصوات، بل حفلة تُعرض على الهواء مباشرة. نشاهد فيها قاعة الاحتفالات الخاصة بكلّ حزب، حيث توجد شاشة كبيرة تعرض لهم نتائج الانتخابات أوّلًا بأوّل "باستثناء حزب واحد". وبحسب النتيجة نرى ردود فعلهم على الهواء مباشرة، سواء صدمتهم أو فرحتهم. ثمّ في نهاية الحفل يأتي زعماء الأحزاب ويلقون خطاباتهم، كلّ واحد منهم في قاعة حزبه. هذه الأجواء السعيدة يتخلّلها رقص ومقابلات لطيفة، وقد وصفها البعض بأنها شبيهة بأجواء مسابقة الأغنية المعروفة «يوروفيجن». لذلك، بالطبع، كنت أشعر بالسعادة وأنا أشاهدها، بغضّ النظر عن النتائج الأوّلية. وما أبهرني حقًا هو أنّ لا أحد يعرف كيف ستكون النتيجة.  صحيح أنّ هناك استطلاعات تتوقّع النتائج، ولكنّها قد تخطئ. ونظلّ جميعًا نفكّر: يا ترى، هل سيفوز تكتّل اليمين أم تكتّل اليسار؟ هذا بالإضافة إلى أنّنا، حتّى بعد ظهور النتيجة، سنضطرّ إلى الانتظار لنعرف كيف ستتكوّن التحالفات. وهذا عكس تمامًا ما كنت أشاهده في اليمن التي لم أكن أهتمّ أساسًا بانتخاباتها، فنحن نعلم مسبقًا أنّ النتيجة ستكون غالبًا فوق الـ95 في المئة لصالح الشخص نفسه، لثلاثين سنة قادمة. ولم يكن ذلك مستغربًا حتى مجيء الربيع العربي. وعندما حلمنا بالديمقراطية، جاءت لنا لطمة كبيرة، وكانت النتيجة سقوط الدولة وحكم الميليشيات في اليمن، وأصبحت الانتخابات الوهمية مجرّد حلم جميل نتذكّره ونتمنّاه. ولكن علينا ألّا نقارن دولًا لم تعرف الانتخابات إلّا حديثًا بدولة عرفت الانتخابات منذ عام 1866، وتدرّجت فيها العملية الديمقراطية على مدى أكثر من قرن. ففي البداية كانت الانتخابات البرلمانية مشروطة باستيفاء الناخبين شروطًا تتعلّق بالأراضي والثروة. ثم في عام 1909 أُُقرّ مبدأ الاقتراع العامَ للرجال، مع استمرار بعض الشروط، منها دفع الضرائب وأداء الخدمة العسكرية. ثمّ في عام 1911 أُُجريت أوّل انتخابات مع زيادة كبيرة في عدد الرجال الذين يحقّ لهم التصويت، مع تطبيق نظام التمثيل النسبيّ. وفي عام 1919 أُقرّ مبدأ الاقتراع العامّ والمتساوي للنساء والرجال، وبدأ تطبيقه في الانتخابات البلدية. أمّا في 12 سبتمبر 1921، فصوّتت النساء لأول مرّة في انتخابات البرلمان السويديّ. عندما قرأت هذه المعلومات، علمت أنّ المشوار لا يزال طويلًا، وربّما يتخلّص منّا الذكاء الاصطناعيّ قبل أن نشهد هذا اليوم.
جمانة حداد: ماذا سنفعل بكل هذا الوقت؟
2026/09/17
شاهدتُ أمس على نتفليكس وثائقياً عن الذكاء الاصطناعي يبدأ من خوف بسيط وشخصي جداً. يكتشف المخرج أن زوجته حامل، أي أنه على وشك أن يصبح أباً، فيصير فجأة سؤاله عن مستقبل الـAI  سؤالاً عن العالم الذي سيولد فيه ابنه. هكذا يذهب بحثاً عن إجابات، ويحاور عدداً كبيراً من العلماء والخبراء. بعضهم يقول له إن الذكاء الاصطناعي قد يخرج عن سيطرتنا ويدمر البشرية في غضون عقد من الزمن، فيما يرى آخرون أنه قد يحسّنها على نحو لم نجرؤ حتى الآن على تخيله. لا أعرف أيَّ الفريقين على حق. وأرجّح أنهم، هم أيضاً، لا يعرفون. لكنّ فكرة واحدة من الفيلم بقيت عالقة في رأسي: ماذا لو حقق الذكاء الاصطناعي واحداً من أقدم أحلام البشر، ألا وهو تحريرَنا من ضرورة العمل من أجل البقاء؟ نحن نخاف، طبعاً، أن يأخذ الـAI  وظائفنا. والخوف مشروع تماماً في عالم لا يزال يربط الحق في الطعام والسكن والعلاج بالقدرة على كسب المال. لكن هذه، في جزء كبير منها، مشكلة النظام الاقتصادي الذي نعيش فيه، لا مشكلة الآلة نفسها. فإذا استطاعت الآلات يوماً أن تنتج معظم ما نحتاج إليه، يصبح السؤال الحقيقي: هل سنستخدم ذلك كي نجعل ملايين البشر عاطلين عن العمل وفقراء، أم كي نحرر ملايين البشر من الاضطرار إلى بيع معظم ساعات حياتهم مقابل الحق في أن يعيشوا؟ لطالما حلم الإنسان بالحرية. لكننا بنينا حضارة كاملة حول العمل، إلى درجة أننا صرنا نعرّف أنفسنا به. نلتقي شخصاً للمرة الأولى فنسأله: ماذا تعمل؟ لا ماذا تحب، ماذا تقرأ، ما الذي يثير فضولك، ما الذي يجعلك سعيداً. كأن الوظيفة هي الاختصار الأكثر شرعية للإنسان.  طيّب ماذا لو اختفت هذه الضرورة؟ ماذا سنفعل بكل هذا الوقت؟ سنقرأ طبعاً. سنسافر. سنتعلم لغة أو آلة موسيقية. سنحب أكثر. سننام أكثر. سنمارس الجنس أكثر. أو سنجلس ربما في الشمس ولا نفعل شيئاً على الإطلاق، من دون أن نشعر بالذنب لأننا لم نكن "منتجين". لكني أتساءل ما إذا كنّا سنعرف كيف نحقق ذلك. فنحن نخشى كثيراً أن تصبح الآلات شبيهة بالبشر، بينما الأجدر بنا أن نخشى كم أصبحنا نحن شبيهين بالآلات: لا ندرك قيمتنا حين نتوقف عن "الفعل". لا أعرف إن كان الذكاء الاصطناعي سينقذ البشرية أو سيدمرها. لكن إذا تحقق السيناريو الأكثر تفاؤلاً، وأعاد يوماً إلى الإنسان الساعات التي قضى قروناً يبيعها كي يبقى حيّاً، فسنواجه سؤالاً لم نتدرب عليه بما يكفي: ترى ماذا سنفعل بحياتنا، إذا أصبح لدينا أخيراً وقتٌ لنعيشها؟
غادة عبد العال: أيدولوجيات زيّ المدرسة!
2026/09/16
زمان كان الزيّ المدرسي محاولة بسيطة عشان كل الطلبة تدخل الفصل شبه بعض. مريلة، قميص، لون موحّد، ممل آه وكئيب بس مثالي لتطبيق فكرة إن ابن الغني وابن الفقير، يقعدوا في ديسك واحد في شكل من أشكال تكافؤ الفرص، و ما يبقاش الفرق بينهم مكتوب على هدومهم. طبعًا الفرق كان بيبان في حاجات تانية، من شكل الشنطة لمحتويات الساندوتش، لكن الزي كان بيحاول يقول: هنا أنت تلميذ قبل ما تكون ابن مين. النهارده الزيّ بقى أحيانًا مشروع مستقل بذاته. مدرسة تختار لون مخصوص، ولوجو محدد، وجاكيت ما ينفعش يتجاب إلا من مكان مخصوص بياخدوا منه عمولة أو بيمتلكه مرات أو أخو صاحب المدرسة. وبعد ما كان زي واحد دلوقتي الأهل يكتشفوا إن ابنهم محتاج طقم صيفي وطقم خريفي و طقم شتوي وطقم رياضة، وكل طقم له سعر يخليك تسأل: هو داخل المدرسة ولا هيشارك في أسبوع الموضة في باريس؟ والحكاية مش تجارة وبس. الزيّ يقدر كمان يقول لنا صورة الطالب المثالي في أذهان أصحاب المدرسة إزاي، واللي هو بيكون معبر عن توجهاتهم الفكرية اللي بيحاولوا يفرضوها على الأجيال القادمة وده بيمثل للبعض أولوية. حتى إننا بدل ما نتكلم عن مستوى التعليم، نفضل نتخانق على وسع الجيبة وطول الشورت. من أيام مثلا منشور على صفحة مدرسة إعدادية في أحد نجوع محافظة قنا، أثار جدل واسع لما ذكر النقاب ضمن الزيّ المفروض على  الطالبات. بعد الجدل البوست اتحذف، والوزارة أحالت المسؤولين عنه للتحقيق. أما الصورة اللي انتشرت لطالبات المدرسة كلهن بالنقاب، فطلعت مصنوعة بالذكاء الاصطناعي. يعني ما ينفعش نبني موقفنا على إنها صورة حقيقية لقرار اتنفّذ بالفعل. لكن المنشور نفسه، والجدل اللي عمله، يستحقوا سؤالًا أكبر: مين من حقه يقرر شكل البنت وهي رايحة تتعلم؟ الرد السهل إن مفيش مدرسة من حقها تفرض نقاب أو حجاب على طالبات. لكن فيه سؤال أصعب ما أخدش حقه بحثا وسط الخناقة: لو بعض الأسر في نجع جوه قرية جوه محافظة في الصعيد مترددة أصلًا في إرسال بناتها للمدرسة، هل ممكن مجاراة مسؤول المدرسة  لتصور أهالي المكان عن ”اللبس المناسب للبنت“ يكون الفارق بين ذهاب البنات للمدرسة بالنقاب و عدم ذهابهم ليها من أصله؟   الاعتراف بالاختلاف الثقافي و الاجتماعي لمكان زي ده مش معناه إننا نقبل فرض النقاب على بنات لم يكلفوا أصلا، ولا إن حق البنت في الاختيار يتحوّل لمساومة مع المجتمع. لكن معناه إننا لو اكتفينا بتوبيخ المدرسة على الإنترنت، واعتبرنا القضية خلصت، نكون سيبنا االبنات المهددات بالتسرب في مواجهة وقع اجتماعي معقد مالوش حل بسيط. إزاي نشجع المجتمع ده للاقتناع بأهمية تعليم البنات من غير ما تدفع البنت تمن التشجيع ده من حريتها؟، هو ده السؤال! ونفس السؤال لازم يتسأل لكل المدارس، خاصة المدرسة اللي بتعتمد شكل واحد محدد للبنات علامة على الأخلاق، والمؤسسة اللي بتتعامل مع الطالب كأنه إعلان متحرك لقيمها وأيدولوجياتها: كلهم بدرجات مختلفة نسيوا إن الزي معمول لخدمة التعليم. مش التعليم هو اللي معمول عشان يطلع لنا صورة جماعية تعجب الإدارة وتعبر عن توجهاتها..
عروب صبح: هل سمعتم عن الدونية الحضارية؟
2026/09/16
هل حدث ان كنت تقرأ منشوراً فقُرع جرس في رأسك من كلمة او تعبير؟! هل سمعتم عن الدونية الحضارية؟ تذكرت المفهوم قبل ايام عندما قرأته في منشور الزميل باسل رفايعة حين استعمله في وصف حالة لمجموعة معينة من الناس!!! سأحدثكم لماذا استوقفني، ولكن.. تعالوا نبدأ بالمعنى اللغوي لكلمة  الدونية والتي تعني لغةً (كون الشيء دون غيره درجة او منزلة وتدل ايضاً على الخسة والدناءة).  أما المعنى النفسي فهوشعور عميق ومستمر بالقصور وعدم الكفاية وانحطاط القدر مقارنة بالآخرين.    وعليه فالدونية الحضارية حالة ذهنية انهزامية يعيشها الناس (من خلفية عرقية معينة) بشعور عميق بالنقص واحتقار الذات والاستصغار بكل ما يتعلق بها من ارث وتاريخ ولغة امام انبهار واستسلام غير مشروط لكل ما هو أجنبي.  لعلكم تحسون مثلي كيف أصبحت هذه الحالة تؤثر على حياتنا اليومية بشكل ملحوظ للغاية لكنكم تحاولون معرفة ما الشيء الذي أثارني للكتابة عن هذا المفهوم المعقد والذي لا تكفي كلمات مقالة قصيرة للحديث عن فداحة ما وصلنا له اليوم! حسناً  أمر بديهي وقبل كل شيء وأي شيء أنها اللغة!!! لغتنا (العربية) كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الازدراء والشعور بالاحتقار للغتنا الأصيلة الجميلة؟ ما هذه الظواهر المشوهة الهجينة التي أصبح الناس يتندرون بها الأردن ….. مقابل جوردن مصر …. مقابل ايجبت وآخرها سمعتها من صديقتي العائدة من دمشق  سوريا بمقابل سيريا!!! هذه التسميات الطبقية المقيتة مرتبطة أساسا باللغة وكيف يعبر الناس عن أنفسهم!  فأناس الأردن يتحدثون العربية بلهجاتها الأردنية المنوعة بينما (جوردن بيبول يتحدثون الانجلش بالأمريكان او البريتش آكسنت !!!) وبينهما فئة ضائعة تريد ان تكون هناك، ولكنها لا تتقن إلا فن ادخال الكلمات الاجنبية بركاكة وغلظة في لغتها.   وهو الحال ذاته في الدول الأخرى المذكورة وغير المذكورة بطبيعة الحال!!! من يتابع مواقع التواصل ومن يسموا بالمؤثرين (العرب) يصاب بالخزي والفزع من الضحالة والسخافة واللغة المتهالكة التي تبدوا مسخاً هجينا ويسمونها عربيزي!  الأخطر هم الفنانون والمثقفون المتحذلقون، والمتحدثون في المؤتمرات والاجتماعات (العربية) الذين يتباهون بالتفرنج أو (التأجنب) !!! إن استعمال الكلمات الاجنبية لدلالات او في مكان معين في حديث معين يختلف عمّا نسمعه ونشاهده من إسفاف يعكس دونية نظرتنا للغتنا وتعابيرها والتي تأتي من ذهنية مهزومة تعتقد ان الاخر أفضل وأكثر رقياً وحضارة.  وبطبيعة الحال تترعرع هذه الذهنية بفعل عوامل سياسية داخلية تبدأ من ضعف المؤسسات التعليمية، غياب النقد الذاتي والفساد! إلى عوامل خارجية من ضغوط جيوسياسية و حروب ناعمة وشرسة على حد سواء.  نحن في حالة حرب حقيقية  علينا أن نعي مسؤوليتنا الفردية والجمعية للانتقال من (الدونية) والانهزام الى (وعي الامكانية). أنا أؤمن أننا (نستطيع)

Podcast reviews

Read مدونة اليوم podcast reviews


0 out of 5
0 reviews

Podcast sponsorship advertising

Start advertising on مدونة اليوم relevant audience podcasts


What do you want to promote?

You may also like to advertise on these Podcasts